الشيخ عباس القمي
622
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وحشمك على مهلة وطمأنينة ، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت ، فإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ، يسيرون بمسيرك ، فالأمر في ذلك إليك وقد تقدّمنا إليه بطاعتك . فاستخر اللّه حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من اخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلة ولا أحمد له أثرة ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق ، وبهم أبرّ ، وإليهم أسكن منه إليك . . . وكتب إبراهيم بن العباس في جمادي الأخرى سنة ثلاث وأربعين ومائتين » « 1 » . ( 1 ) وأمّا ما لقى عليه السّلام من الأذى والجور والظلم من قبل الأعداء فهو كثير ونكتفي هنا بذكر بعضه : أولا : روى المسعودي عن يحيى بن هرثمة انّه قال : وجّهني المتوكّل إلى المدينة لإشخاص عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه ، فلمّا صرت إليها ضجّ أهلها وعجّوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم انّي لم أؤمر فيه بمكروه . ( 2 ) وفتشت بيته ، فلم أجد فيه الّا مصحفا ودعاء وما أشبه ذلك ( وفي تذكرة السبط : لم أجد فيه الّا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني ) ، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته ، فبينا أنا نائم يوما من الايّام والسماء صاحية والشمس طالعة إذ ركب وعليه ممطر وقد عقد ذنب دابته ، فعجبت من فعله فلم يكن بعد ذلك الّا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها « 2 » ونالنا من المطر أمر عظيم جدا ، فالتفت إليّ وقال : « أنا أعلم انّك أنكرت ما رأيت وتوهّمت انّي علمت من الأمر ما لا تعلمه وليس ذلك كما
--> ( 1 ) الارشاد ، ص 333 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 200 ، ح 11 . ( 2 ) العزلاء : مصب الماء من الراوية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء سمّيت عزلاء لأنّها في أحد خصمي المزادة لا في وسطها ولا هي كفمها الذي منه يستقى فيها والجمع عزالي فشبّه اتّساع المطر واندفاعه بالذي يخرج من فم المزادة / لسان العرب .